السيد محمد صادق الروحاني
48
زبدة الأصول (ط الخامسة)
الخمر تمام الموضوع له ، وهو حرمة الشرب ، وأمّا بالنسبة إلى ما يكون الخمر جزء الموضوع ، وجزئه الآخر الشرب ، وهو وجوبالحدّ ، فلايكونالعلم الإجمالي موجباً لترتّبه لو شرب أحدهما . وكذا لو علم بأنّ أحد الجسدين ميّتُ إنسانٍ ، والآخر جسدُ حيوانٍ مذكّى مأكول اللّحم ، فإنّ هذا العلم الإجمالي ، وإنْ كان يقتضي وجوب غَسل كلّ منهما ، ووجوب الإجتناب عن أكل لحم كلٍّ من الجسدين ، إلّاأنّه إذا مسّ أحد الجسدين خاصّة ، لا يحكم عليه بوجوبالغُسل ، لأنّ تمام الموضوع مسّ بدن ميت الإنسان ، وهو مشكوك التحقّق ، والأصل عدمه . والسرُّ فيه : أنّه إذا تعلّق العلم الإجمالي بالحكم الفعلي ، يكون الشكّ في كلٍّ من الأطراف شكّاً في انطباق المعلوم بالإجمال عليه ، فلا يكون مجرى البراءة . وأمّا إذا تعلّق بما هو جزءُ الموضوع وكان الشكّ في تماميّة الموضوع ، فلا محالة يشكّ في أصل التكليف ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة . أقول : وهذا بحسب الكبرى واضحٌ لا إشكال فيه ، وإنّما وقع الإشكال والخلاف في بعض الموارد من حيث الصغرى ، ومن ذلك ما لو علم بغصبيّة إحدى الشجرتين ، ثم حصلت الثمرة لإحداهما دون الأخرى : فقد يقال : بأنّه لا أثر لهذا العلم بالنسبة إلى الثمرة الموجودة ، لا تكليفاً ولا وضعاً ، لأنّ المحرّم هو التصرّف في نماء المغصوب ، وهو في المثال مشكوك فيه ، كما أنّ موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير ، وهو أيضاً مشكوك فيه ، والأصل عدمه . وعلى الجملة : إنّ هذا العلم الإجمالي إنّما يكون مؤثّراً بالنسبة إلى ما يترتّب